جلال الدين السيوطي

103

الأشباه والنظائر في النحو

النصب ؟ فالوجه فيهما النصب على الجواب ، لأنّ الرفع في مثل هذا يكون على أحد وجهين : إمّا على العطف على الأوّل إذا كان يحسن اشتراك الثاني مع الأول كقولك : « ما تأتينا فتحدثنا » بالرفع ، كأنّك قلت : ما تأتينا وما تحدّثنا ، أو على القطع والابتداء ، كقولك أيضا في هذه المسألة : « ما تأتينا فتحدّثنا » ، كأنّك قلت : فأنت تحدّثنا الآن ، ومثله : « دعني فلا أعود » أي : دعني فإنّي لست ممّن يعود وكما قال الشاعر : [ الطويل ] « 412 » - فلا زال قبر بين تبنى وجاسم * عليه من الوسميّ جود ووابل فينبت حوذانا وعوفا منوّرا * سأتبعه من خير ما قال قائل كأنّه قال : فهو ينبت ، ولم يجعله جوابا ، ولك أن تقول : « ما تأتينا فتحدّثنا » إذا جعلته جوابا ، فيكون ذلك على معنيين ، أحدهما : أن يكون التقدير : ما تأتينا فكيف تحدّثنا ؟ أي : لو أتيتنا لحدّثتنا ، والوجه الآخر : أن يكون التقدير : ما تأتينا إلّا لم تحدّثنا ، أي : منك إتيان كثير ولا حديث منك ، وعلى هذا الوجه النصب في البيتين اللّذين سألت عنهما ، فيقال في قول زهير : المعنى إلّا لم تتركه الأيّام وهي كما هيا ، وكذلك « فما أحد يمضي فيدرك حيّ بعده خلفا ، ألا ترى أنّك لو رفعت على العطف لكان التقدير : لا أرى ذا إمّة ولا تتركه الأيام ، وهذا غير مستقيم ، وكذلك البيت الآخر : فما أحد يمضي فيدرك بالرفع تقديره على العطف : فما أحد يمضي ولا يدرك ، وهذا محال لأنّه ليس يريد أن يقول : لا يمضي أحد ولا يدرك حيّ منه خلفا على نفيهما جميعا ، لأنّ المضيّ لا بدّ منه ، ولو رفعت أيضا على القطع والاستئناف لم يستقم ، وإذا بطل وجه الرفع فليس إلّا النصب على الجواب . المسألة التاسعة « ما يسأل زيد عن شيء فيجيب فيه » و « ما يسأل عن شيء فيخطئ فيه » أما قولك : « ما يسأل عن شيء فيجيب فيه » فيجوز فيه النصب والرفع ، النصب من وجهين ، والرفع من وجه واحد ، فأحد وجهي النصب : أن يكون التقدير : ما يسأل زيد عن شيء فيجيب فيه بالنصب ، والتقدير : إلّا لم يجب فيه ، أي : قد يسأل فلا يجيب ، هذا معنى الكلام ونصبه على الجواب ، والوجه الثاني : أن يكون التقدير : ما

--> ( 412 ) - البيتان للنابغة في ديوانه ( ص 121 ) ، والكتاب ( 3 / 36 ) ، والردّ على النحاة ( ص 126 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 2 / 56 ) ، والمقتضب ( 2 / 21 ) .